الشيخ أحمد فريد المزيدي
99
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وكان يقول : من أراد أن يعرف محل نفسه ومتابعتها للحق أو مخالفتها له ، فلينظر إلى من يخالفه في مراد له كيف يجد نفسه عند ذلك ؟ فإن لم تتغير ، فليعلم أن نفسه متابعة للحق . وكان يقول : قيل لبعض العارفين : ما الذي حبب إليك الخلوة ونفى عنك الغفلة ؟ قال : وثبة الأكياس من فخ الدنيا . وقال عبد اللّه الرازي : من لم يغتنم السكوت ، فإنه إذا نطق نطق بلغو . وقال أبو نصر الحراني : قلت لعبد اللّه الرازي : علمني دعاء أدعو به ؟ فقال لي : قل : اللّهمّ امنن علينا بصفاء المعرفة ، وهب لنا تصحيح المعاملة بيننا وبينك على السنة ، وصدق التوكل عليك ، وحسن الظن بك ، وامنن علينا بكل ما يقربنا منك مقرونا بالعوافي في الدارين . * * * محمد بن عليان النسوي « 1 » هو محمد بن علي من كبار مشايخ نسا ، من قرية بيسمة ، من جلة أصحاب أبي عثمان ، وكان محفوظ يقول : محمد بن عليان إمام أهل المعارف كان يخرج من نسا قاصدا إلى أبي عثمان في مسائل واقعات ، فلا يأكل ولا يشرب في الطريق حتى يرد نيسابور فيسأله عن تلك المسائل ، وهو من أعلى المشايخ همة ، له الكرامات الظاهرة . من كلامه : قال محمد بن عليان : الزهادة في الدنيا مفتاح الرغبة في الآخرة . وكان يقول : من لم يتحقق في وداد ربه ومحبته ، جعل مكان الوفاء في المحبة غدرا ، ومكان الألفة نفارا . وكان يقول : كيف لا تحب من لم تنفك من بره طرفة عين ، وكيف تدعي محبة من لم توافقه طرفة عين .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته : طبقات الصوفية ( 19 ) ، ( 417 ) ، وطبقات الشعراني ( 1 / 37 ) ، وحلية الأولياء ( 10 / 376 ) .